بسم الله الرحمن الرحيم

تدقيق نسـب باعلـوي

عائلة باعلوي ويسمون كذلك بني علوي وآل علوي. يسكنون في اليمن ، وينتسبون الى: (علوي بن عبيد الله بن أحمد بن عيسى بن محمد بن علي العريضي بن الامام جعفر الصادق عليه السلام).

قال الفخر الرازي في كتابه الشجرة المباركة أن عقب احمد بن عيسى من ثلاثة بنين هم: محمد وعلي والحسين. فلم يكن له ابن معقب اسمه (عبيد الله). وكذلك لم يذكر احد آخر من النسابين المعتبرين لأحمد بن عيسى ابن معقب أو غير معقب اسمه (عبيد الله) ، ومنهم:

ـ النسابة أبن عنبة الحسني في عمدة الطالب.
ـ النسابة الشريف أبن الطقطقي في الاصيلي.
ـ النسابة أبن مهنا العبيدلي في التذكرة.
 
ولذلك فإنَّ النسب العلوي لعائلة باعلوي باطل وغير صحيح.

وفي الموروث التاريخي العراقي والخاص بعائلة آل القابجي الحسينية النجفية والتي تنتسب نسباً صحيحاً الى (علي بن أحمد بن عيسى) يذكر أنَّ أحمد بن عيسى قد هاجر من بغداد الى اندنوسيا سنة 313هـ (عن كتاب انساب العشائر العربية في النجف الاشرف لناجي وداعة الشريس) ، غير ان الموروث لدى عائلة باعلوي يقول بانه هاجر مع ابنه المزعوم عبيد الله من البصرة الى حضرموت !

ومن الجدير بالذكر ان اقدم مصدر ذكر نسب باعلوي هو الجَنَدي (المتوفى ما بين 730هـ و732هـ) في كتابه ((السلوك في طبقات العلماء والملوك)) ، حيث قال فيه :" ...منهم: أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن جديد بن علي بن محمد بن جديد بن عبد الله بن أحمد بن عيسى بن محمد بن علي بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب) وجديد هو اخ علوي اولاد عبيد الله بحسب موروث عائلة باعلوي ، وهكذا نجد ان هناك اختلافاً في اسم (عبيد الله بن احمد بن عيسى) حيث ذكره اقدم مصدر وهو الجَنَدي بأسم (عبد الله بن احمد) وليس عبيد الله ، وهو امر مستغرب نظراً للشهرة الكبيرة المزعومة له في التاريخ اليمني عامة وتاريخ هذه العائلة خاصة !

وتذكر الموروثات التاريخية اليمنية وجود حادثتي شك بنسب عائلة باعلوي قديماً ، الاولى في زمن احمد بن عيسى وابنه المزعوم ، حيث يذكر الشيخ الحساوي في كتابه (تثبيت الفؤاد) رواية اسطورية مفادها ان بعض اهل اليمن شك في نسب احمد بن عيسى فحج ابنه المزعوم عبيد الله بكثير من اهل حضرموت والتقى بجماعة من اهل العراق والبصرة فشهدوا له بصحة نسبه ! هكذا وكأنه شخصية معروفة ومشهورة بحيث يعرفه كافة اهل العراق والبصرة فيلتقي بجماعة منهم لا على التعيين فيعرفونه ويشهدون بصحة نسبه !؟ مع ان النسابين المعتبرين لم يعرفوا لأحمد بن عيسى ابناً اسمه عبيد الله. لقد كان احمد بن عيسى انساناً عادياً ولم يكن له تميز بين العلويين خاصة ولا بين الناس عامة لدرجة ان يعرفة كافة اهل العراق والبصرة خاصة ، كما ان الموروث التاريخي العراقي يذكر ان احمد بن عيسى قد هاجر من بغداد التي عاش فيها الى اندونيسيا وليس من البصرة الى حضرموت. فسفره الى اندونيسيا عن طريق البحر يقتضي وجوده في البصرة ايام معدودة لصعود سفينة تقله الى اندونيسيا وهي فترة ليست كافية لكي يعرفه كل اهل البصرة !!؟

واما حادثة الشك الثانية فهي كما يرويها أبي مخرمة في تاريخه (( قلائد النحر)) حيث قال: (ولما قدم أحمد بن عيسى المذكور ومن معه إلى حضرموت وادعوا النسبة الشريفة اعترف لهم أهل حضرموت بالفضل وما أنكروهم ثم أنهم بعد ذلك أرادوا إقامة البينة توكيدا لما ادعوه ، وكان بتريم إذ ذاك ثلاثمائة مفت فسار الغمام المحدث علي بن أحمد بن أبي جديد إلى البصرة وأثبت نسبتهم عند قاضيها واشهد على شهادة القاضي نحو مائة شاهد ممن يريد السفر إلى الحج ورقب بمكة حجاج حضرموت على أولئك الشهود فلما قدمو حضرموت وشهدوا بذلك اعترف الناس بالنسبة الشريفة وأقروا لهم بالفضل والخدمة واجتمع على ذلك العلماء والصالحون). وهذا النص يثير بعض التساؤلات منها:
ـ اذا كان عبيد الله بن احمد بن عيسى قد اثبت نسبه فعلاً في رحلته الى مكة كما ذكرنا آنفاً فكيف يتسرب الشك من جديد الى نسب هذه العائلة. ان هذا معناه ان ما ترويه عائلة باعلوي في موروثها من ان "عبيد الله بن احمد بن عيسى" قد اثبت صحة نسبه في رحلته الى مكة هي دعوى بعيدة عن الصحة لأننا نجد انه بعد عشرات السنين تضطر نفس العائلة الى اعادة اثبات نسبها من جديد وامام نفس المجتمع الذي تعيش فيه !

واما دعوى اثبات قاضي البصرة لنسب باعلوي فهي دعوى متهافتة ، اذ كيف علم قاضي البصرة بنسبهم مع ان عائلة احمد بن عيسى المتبقية في العراق والمشرق لم تكن تعلم بوجود ابن لاحمد بن عيسى يدعى (عبيد الله) ولا (عبد الله) كما في الرواية السابقة ! وسبق ان ذكرنا ان النسابين المعتبرين ذكروا اسماء ابناء احمد بن عيسى ولم يكن بينهم (عبيد الله) المزعوم. كما ان النص يذكر ان كثير من الناس رفضوا التصحيح المزعوم لقاضي البصرة لهذا النسب ولعل الاسباب التي ذكرناها توضح سبب ذلك.
واما المائة شخص الذين سافروا معه الى الحج فالنص لا يذكر انهم شهدوا على صحة النسب انما شهدوا على تصحيح القاضي للنسب ، فهي اذن شهادة واحدة للقاضي ، وكما ذكرنا فشهادة القاضي ليس لها قيمة حقيقية ! وهي شهادة مطعون بها ، لأن النص لم يذكر اسم القاضي ولا في اي عصر عاش ، ولذلك لا نعرف شيئاً عنه ولا عن وثاقته ، فالرواية تفيد بوجود شك تأريخي حول نسب باعلوي من قبل اهل حضرموت ولا تفيد شيئاً ينفع تصحيح هذا النسب.

إنَّ الدعوى الحالية للنسب الحسيني لباعلوي تمتد الى القرن الثامن الهجري حيث لم نعثر على مؤلف معتبر ذكر نسبهم الحسيني المزعوم قبل هذا القرن ، وهي دعوى متاخرة جداً اذا علمنا ان احمد بن عيسى الذي ينتسبون اليه قد عاش في القرن الرابع الهجري. يرافق ذلك وجود شك تاريخي في هذا النسب منذ ان بدأت دعوى الانتساب والى يومنا هذا.

ونحن سبق وان توقفنا في هذا النسب لأمور ظنية ، غير اننا بعد مراجعات مستفيضة لأقوال وأدلة الاطراف المثبتة لنسب باعلوي واقوال الاطراف الرافضة له وجدنا ان الاكثر قوة والابعد عن الظن والاقرب لمنهج النسابين القدماء المعتبرين هو اعلان عدم صحة هذا النسب وبطلانه.


 

عودة للصفحة السابقة

عودة للصفحة الرئيسية