الصفحة الرئيسية

   

بسم الله الرحمن الرحيم

نسب الشيخ قضيب البان الموصلي

قضيب البان (471 - 573 هـ ، 1079 - 1177م) هو احد شيوخ المتصوفة ، وهو شخصية مثيرة للجدل ! فبين تقديسه لدرجة التقائه بالمسيح والخضر عليهما السلام الى اتهامه بانه كان لا يصلي ! وما تمت حياكته حوله من قصص اسطورية منها ما يفيد تغييره لشكله وهيئته في الوقت الواحد عدّة مرّات ؟! الى غيرها من القصص والحكايات التي سوف نستعرض بعضها سريعاً إنْ شاء الله.

مما حيك حول شخصية قضيب البان من قصص وحكايات:
فمما قيل عنه من قصص وحكايات ، ما ذكره الزبيدي في تاج العروس ج3 ص181 : (واجتمع بالخضر رجل من شيوخنا وهو على بن عبد الله بن جامع الموصلي من أصحاب أبى عبد الله قضيب البان كان يسكن في بستان له خارج الموصل وكان الخضر عليه السلام قد ألبسه الخرقة بحضور قضيب البان وألبسنيها الشيخ بالموضع الذى ألبسه الخضر من بستانه وبصورة الحال التى جرت له معه في الباسه اياها وقال الشعرانى هو حى باق إلى يوم القيامة يعرفه كل من له قدم الولاية لا يجتمع بأحد الا لتعليمه أو تأديبه). ونجد هذه القصة قد رويت على نحو آخر عند آخرين !

فنجد انَّ المناوي في (فيض القدير شرح الجامع الصغير) ج2 ص730 يقول: (واجتمع به شيخنا علي بن عبد الله بن جامع وكان الخضر عليه السلام ألبسه الخرقة بحضور العارف قضيب البان وألبسنيها المسيح عليه الصلاة والسلام بالموضع الذي ألبسه فيه الخضر عليه السلام ومن ذلك الوقت قلت بلباس الخرقة وألبستها الناس لما رأيت الخضر عليه السلام اعتبرها) ! ففي رواية الزبيدي نجد ان (علي بن عبد الله) من أصحاب قضيب البان ، وقد تحول ذكر قضيب البان كأستاذ لعلي بن عبد الله المذكور في رواية الزبيدي الى حضور فعلي له الى جانب المسيح عليه السلام والخضر ، في قصة المناوي !

وقال المناوي أيضاً في نفس المصدر: (واعلم أن الظهور للرسل كمال وللأولياء نقص لأن الرسل مضطرون إليه لأجل التشريع بخلاف الأولياء فإن الله أكمل لهم الدين فكمال حالهم ستر مرتبتهم عن نفوسهم فضلا عن غيرهم فمن منازل صونهم أداء الفريضة مع الجماعة ولا يتوطن مكانا في المسجد وإذا كلمه الناس كلمهم ورأى الحق عليه رقيبا في كلامه وإذا سمع كلامهم سمع كذلك ويقلل مجالسة الناس حتى جيرانه لئلا يشعر به ويقضي حاجة الصغير والأرملة ويلاعب أولاده وأهله بما يرضي الله ويمزج ولا يقول إلا حقا وإن عرف في موضع انتقل إلى غيره فإن لم تمكنه النقلة استقضى من يعرفه وألح عليه في حوائجه حتى ينفي عنه وإن كان عنده مقام التحول في الصورة تحول كما كان قضيب البان وهذا كله حيث لم يرد الحق إظهاره) !

وفي تفسير مجهول أسمه (تفسير حقي) نقرأ : (كما يروى عن قضيب البان الموصلى قدس سره انه كان يرى فى زمان واحد فى مجالس متعددة مشتغلا فى كل بامر غير ما فى الآخر وليس معناه ان العين خلع الصورة الادريسية ولبس الصورة الالياسية والا لكان قولا بالتناسخ) !

إتهامه بترك الصلاة:
وفي (طبقات الشافعية الكبرى) لعبد الوهاب السبكي نقرأ ما نصّه: (ومنه ما حكى عن قضيب البان الموصلى وكان من الأبدال أنه اتهمه بعض من لم يره يصلى بترك الصلاة وشدد النكير عليه فتمثل له على الفور فى صور مختلفة وقال فى أى هذه الصور رأيتنى ما أصلى ولهم من هذا النوع حكايات كثيرة).

وفي كتاب (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح) للملا علي القاري نقرأ ما نصّه: (فقد روي أنه قيل للسيد عبد القادر رحمه الله أن قضيب البان ما يصلي فقال لا تقولوا فإن رأسه دائما على باب الكعبة ساجد وتشكله بصوره المتعددة في الأماكن المختلفة معرفة عند طبقة الصوفية) !

نسب قضيب البان:
لم يكن يعرف عن قضيب البان سوى لقبه الذي اشتهر به ، ولذلك فلا يوجد ما يدل على صحة اسمه المنسوب إليه (الحسين) فضلاً عن نسبه العلوي !!

فأقدم من وجدناه يطلق على قضيب البان أسم (الحسين) هو كتاب مجهول المؤلف تم تأليفه في بداية القرن العاشر الهجري ، مع ملاحظة ان قضيب البن قد عاش في القرن السادس الهجري ، أي بعد أربعة قرون !!

فقد ذكر آقا بزرگ الطهراني في كتابه (الذريعة) ج5 ص292 وجود مؤلف اسمه (جوهرة البيان في نسب السيد قضيب البان ومناقبه ، وهو الشريف العارف ولى الله أبو عبد الله الحسين قضيب البان الحسنى الحسينى المولود بالموصل في رجب 471 والمتوفى بها في 573) ومؤلفه مجهول الهوية. وتم تأليفه في حدود سنة 901هـ.

وأخطأ خير الدين الزركلي في كتابه (الأعلام) ج2 ص251 في أسم مؤلف الكتاب الذي ذكره آقا بزرگ الطهراني والذي ذكرناه آنفاً حين قال ما نصّه: (قضيب البان ( 471 - 573 ه‍ = 1079 - 1177 م ) الحسين بن عيسى بن يحيى الحسني ، أبو عبد الله المعروف بقضيب البان : متصوف من أهل الموصل . تفقه حنبليا وصحب عبد القادر الكيلاني وغيره . له أخبار في الزهد كثيرة . وفي جامعة بغداد ( الرقم 541 ) مخطوط باسم ( جوهرة البيان في نسب السيد قضيب البان ) لابي ربيعة عيسى الحسني الموصلي). فقد توهم ان اسم مؤلف المخطوط هو (ابي ربيعة عيسى الحسني الموصلي) في حين أن هذا هو الاسم المفترض لأبي قضيب البان وفقاً لما جاء في نسبه حيث قالوا ان اباه هو أبو ربيعة عيسى الحسني ! كما سنبينه حين نستعرض نسبه العلوي المزعوم بعد قليل بمشيئة الله سبحانه.

بعد ذلك نعثر على كتاب من تأليف شخص اسمه "المحبي" ! أسمه (خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر) يقول في ترجمة عبد القادر ابن قضيب البان ما نصّه: (عبد القادر بن محمد بن أبي الفيض السيد الأفضل أبو محمد المعروف بابن قضيب البان يتصل نسبه بأبي عبد الله الحسين قضيب البان الموصلي من أولاد موسى الجون بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن أمير المؤمنين على ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم أجمعين والحسين قضيب البان المذكور صاحب الكرامات المشهورة ذكره كثير من النسابة والمؤرخين وهو الذي كان صحب الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس سره وزوج الشيخ عبد القادر ابنته المسماة بخديجة السمينة لأبي المحاسن على ولد الشيخ قضيب البان المذكور وكانت قبل تحت ولد الشيخ عبد الرحمن الطنشونجي فمات عنها جده وتزوجها بعده أبو المحاسن على المذكور واستولدها ذكر ذلك عبد الله بن سعد اليافعي وشيخ الشرف في كتابيهما فيكون نسب السيد عبد القادر صاحب الترجمة متصلا بحضرة الشيخ عبد القادر الكيلاني من ابنته خديجة السمينة وبحضرة الشيخ قضيب البان من ولده أبي المحاسن على المسطور). ، كما في هذا الرابط:

واما النسب العلوي المزعوم لقضيب البان فقد اختلفوا فيه:
فقال بعضهم أنه: (القطب الجليل ابي عبدالله الحسين قضيب البان الموصلي الحسني الحسيني ابن عيسى ابي ربيعه ابن سليمان بن علي بن عبدالله بن ابي جعفر محمد تغلب ابن عبدالله الاكبر ابن موسى الجون ابن عبدالله الكامل المحض ابن الحسن المثنى ابن الحسن السبط عليه السلام).

وقالت جماعة ثانية أنه: (قضيب البان الموصلي في الشام وغيرها نسبة إلى الشيخ أبي عبدالله الحسين الشهير بقضيب البان الموصلي بن عيسى بن يحيى بن علي الموصلي بن عبدالله بن محمد الثعلب بن عبدالله بن محمد الثائر بن موسى الثاني بن عبدالله الرضا بن موسى الجون بن عبدالله المحض بن الحسن المثـنى بن الحسن السِّـبط عليه السلام).

وقالت جماعة ثالثة أنّه: (أبي عبدالله الحسين المعروف بقضيب البان الموصلي الجد الجامع للبانيين ابن عيسى أبي ربيعة بن يحيى بن علي أبي الخضر بن علي بن عبدالله بن محمد الثعلب أبي جعفر بن عبدالله الأكبر بن محمد الأكبر بن موسى الثاني بن عبدالله الصالح بن موسى الجون بن عبدالله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط عليه السلام).

وفي المقابل فهناك من يقول بأن قضيب البان لم يكن عربياً بل كان من الكرد ، فالباحث عبد الرحمن مزوري يقول: (والشيخ قضيب ألبان الكوردي الموصلي، إذ هو عند (ابن ألفوطي) أبو علي عمر بن محمد الكوردي الموصلي الزاهد).

ويقول الباحث الدكتور خليل جندي رشو : (قضيب البان الموصلي (ولد بالموصل عام 1078م) وهو كردي من قرية تربه سبي/القوش).

فهناك ملاحظات ينبغي ذكرها وهي:
ـ النسب الاول المذكور والذي ينسبونه فيه الى (عيسى بن سليمان بن علي) فيه ثلاثة اسماء ساقطة هي (محمد الثائر بن موسى الثاني بن بن عبد الله الشيخ الصالح بن موسى الجون). وقال ابن عنبة ان في ولد سليمان المذكور الامرة في الحجاز من عهد المستنجد بالله. فقتادة امير مكة الشهير هو من ذرية الحسين بن سليمان المذكور. أي انهم عائلة حجازية. في حين نجد أن قضيب البان قد ولد وعاش في الموصل كما ذكروا.

ـ النسب الثاني ينتسبون فيه الى (عيسى بن يحيى بن علي الموصلي بن عبدالله) ، والمشكلة فيه أن هي نفس ما مرّ أنفاً من أن هؤلاء حجازيين بينما قضيب البان موصلي الولادة والوفاة وجده علي يلقب بالموصلي كما في عمود النسب المذكور ! فقد ذكر أبن عنبة ان سبيع بن عيسى ـ والذي يفترض انه بحسب هذا النسب المزعوم يكون أخ لقضيب ابان ! ـ قد عاش وذريته في مكة المكرمة حتى أصبحوا بطناً مشهوراً فيها.

ـ النسب الثالث ينتسبون فيه الى (عيسى أبي ربيعة بن يحيى بن علي أبي الخضر بن علي بن عبد الله) ، ولا يصح هذا النسب لأن علي بن عبد الله قد أعقب من ثلاثة رجال هم: سليمان والحسين ويحيى ، فلم يكن له أبن معقب أسمه علي ، كما في عمدة الطالب لأبن عنبة.

ـ لم يتطرق احد من النسابين المهتمين بالانساب العلوية الى النسب العلوي المزعوم لقضيب البان ! وفي مقدمتهم النسابة أبن مهنا العبيدلي وابن الطقطقي والشيخ تاج الدين ابن معية وابن عنبة الحسني. مع انهم تطرقوا الى أنساب شيوخ مشهورين من شيوخ الصوفية وفي مقدمتهم الشيخ أحمد الرفاعي والشيخ عبد القادر الكيلاني ، فلو كان يُعرف لقضيب البان نسب علوي او توجد دعوى بإنتسابٍ علوي له لذكروها إثباتاً أو نفياً كما فعلوا مع النسب الرفاعي والكيلاني. لا سيما وقضيب البان شخصية صوفية مشهورة ومن المعاصرين للشيخ عبد القادر الكيلاني ، بل وقد تزوج ابن قضيب البان من ابنة الكيلاني كما مرَّ آنفاً.

ـ اشتهر قضيب البان بلقبه الذي طغى على اسمه ، لدرجة انك لا تتمكن من إثبات أن أسمه هو أبو عبد الله الحسين بن عيسى الحسني وليس ابو علي عمر بن محمد الكردي. فلا يمكن ترجيح احد الانتسابين على الاخر لعدم وضوح دليل الترجيح.

 

فالنتيجة أنَّه لا يمكن قبول دعوى النسب العلوي لقضيب البان بسبب عدم تأيييدها من قبل النسابين المعاصرين لقضيب البان ولا من قبل النسابين في القرون التالية ، فكما ذكرنا فإن اول دعوى لنسب علوي له هي في كتاب مجهول المؤلف في سنة 901هـ ، أي بعد وفاته بحوالي 328 سنة !! ولحد الان لا نعلم يقيناً من هو اول نسابة صادَقَ على نسب قضيب البان وفي أي سنة كان ذلك ؟!! ولعله لا يوجد أحد فعل ذلك لحد الآن ؟!!!

 

 

جمعيـة تنزيـه النسـب العلـوي