الصفحة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

على هامش الجمعية

 

تهافت دفاع (عبدالله بن علي الحازمي) عن النسب المزعوم للحوازمة
 

كتب (عبدالله بن علي بن محمد الحازمي) رسالةً دفاعاً عن النسب المزعوم للحوازمة في الحجاز ، وقد وجدنا ان دفاعه هذا شديد التهافت ولكنه قد يخدع بعض الذين لم يطلعوا على المصادر التي نقل عنها والتي دلّس في نقله عنها بالاضافة لخطأ استدلاله. لذلك وجدنا من المناسب ان نذكر دفاعه عن النسب المزعوم للحوازمة وتعليقاتنا عليه :

قال في بداية رسالته: [(فقد لوحظ في الآونة الأخيرة كثرة الطعن في الأنساب والحديث عن أعمدة النسب ومن تلك الأعمدة عامود النسب الحازمي والتشكيك في أن محمد الأثيني بن يحيى بن عبدالله الكامل ليس له ولد اسمه إبراهيم معتمدة في ذلك على بعض كتب الأنساب التي برزت على الساحة في الآونة الأخيرة للقرون المتقدمة متناسين أن هناك مئات الكتب التي لم تر النور بعد)] ،
وقال في موضع آخر من رسالته: [(مع ملاحظة أن قولنا هذا بحسب ما اطلعنا عليه من كتب الأنساب المتداولة الآن مع العلم أن هناك مئات الكتب التى لم تظهر بعد)] ،
وقال في موضع ثالث: [(كما أن كتب الأنساب ليس عندنا منها الا النزر اليسير وهناك الكثير منها مازال حبيس المكتبات الخاصة أو المكتبات الغربية أوقد يكون بعضه فقد)] ، وكلامه هذا يظهر مدى اعتماده على الظن ومنهجه في الدعوى المفتقرة للدليل ، فمن اين علم بوجود مئات الكتب وهي لم ترَ النور بعد بحسب دعواه فكيف رآها هو إذن !! ومن اين علم بوجودها ! وكيف علم بمحتواها ليستند على وهم وجودها في تضعيف حجية الكتب المعتمدة والمتداولة بين ايدي الناس !؟

وقال: [(وأعمدة النسب يستأنس بها في تصحيح الأنساب ولاتكون سبباً في ثبوت النسب أو عدمه)] ، فهذا انما يكون حينما تكون الاسرة ذات شهرة قائمة بذاتها دون ان يكون مستند شهرتها عمود نسبها الباطل ، فإذا استندت الشهرة الى عمود نسب باطل لم تعد الشهرة مجدية لأستنادها الى اساس باطل. وإذا كان الحوازمة يرون انهم يملكون شهرة قائمة بذاتها بغض النظر عن عمود النسب فليعلنوا ان عمود النسب الذي يمتلكونه هو عمود غير صحيح لمخالفته للمصادر القديمة المعتبرة وانهم يكتفون بشهرتهم المزعومة ، وسنرى حينذاك هل ستقوم لدعوى نسبهم قائمة ؟! وهل سيلتفت احد الى دعوى ادعائهم النسب العلوي ام انهم سيفقدون مع فقدانهم لعمود نسبهم كل قيمةٍ لدعوى نسبٍ علوي مزعوم !!

وقال أيضاً: [(وقبل الشروع في الإجابة عن ذلك أود أن أوضح قضيتين هامتين :
الأولى: أن من علم حجة على من لم يعلم.
الثانية: أن أهل البيت أدرى وأعلم بما فيه.
)] ، فأما القضية الاولى وهي ان من علم حجة على من لم يعلم ، فهذا صحيح ولذلك فمن علم بطلان النسب المزعوم للحوازمة حجة على من لم يعلمه وحجة على الذي يدعيه بلا برهان لأن الدعوى بلا برهان هي دعوى بلا علم. واما القضية الثانية وهي ان اهل البيت أدرى بما فيه فذلك صحيح ، ولكن لا يؤخذ بقول اهل البيت ودعاواهم الا اذا وافقت الحقيقة ، واما الناس الذين قد يزوِّرون انسابهم ويكذبون ويدعون لبيوتهم نسباً غير الذي عليه حقيقتهم فلا يمكن قبول دعواهم لمجرد انهم اعرف بنسبهم بعد أن تبين تهافت حجتهم.

وقال : [(عدم ذكر كتب الأنساب جميع الأبناء المعقبين ، وهم معذورون في ذلك لاسباب منها : تباعد الديار , وقلة وسائل البحث والتقصي آن ذاك , أو يكون ذلك الابن لم يولد , أو يكون قد ولد ولم يشتهر أمره , أو لأوضاع سياسية مر بها ذلك الشخص ولايخفى على الجميع ما مر به آل البيت في تلك الحقبة من مطاردات وقتل من بني أمية والعباسيين ومنهم يحي بن عبدالله المحض ومطاردته وسجنه في زمن هارون الرشيد حتى مات في السجن وكذلك سجن ابنه محمد وقتل ابن محمد (أحمد) في أيام المعتصم وكأن مصير ذلك البيت أما المطاردة أو السجن أو القتل)] ، فأما تعرض ذرية آل البيت (عليهم السلام) للاضطهاد والتشريد والقتل فهو كلام حق يراد به باطل ، لأن الاضطهاد والتشريد في الاجيال الاولى لم يمنع النسابين من ضبط انسابهم ، وليس بيت يحيى بن عبد الله المحض هو الوحيد الذي تعرض للاضطهاد بل شاركه في ذلك جميع بيوتات العلويين ومع ذلك فقد تم ضبط انسابهم في الاجيال الاولى قبل تباعدهم في الديار بشكل لا يدع مجال للشك والريب.

وقال في توهم شديد: [(المتتبع لكتب الأنساب المتعاقبة يلاحظ أعتماد بعضها على بعض في الغالب ويأتي اللاحق فيحكي مابلغه أو قرأه في كتب الأنساب السابقة أوما ماوقف عليه في عصره وقد يفوته الكثير)] ، فهو يتصور بان الكتاب اذا تم تأليفه في القرن الخامس الهجري فأنه سينتشر عبر وسائل الاعلام حتى تتلقفه ايادي بقية النسابين وتعتمده ، وهو كلام متهافت ، فالنسابون القدماء لم يكونوا يعتمدون على كتاب منسوخ او مؤلف يشترونه من الاسواق بل يعتمدون على شيوخهم الذين يتلقون منهم علم النسب كابراً عن كابر وعلى ما يجمعونه هم انفسهم بالنسب لمعاصريهم. لذلك نجد ان لكل نسابة شيخ او مجموعة شيوخ اخذ عنهم علم النسب فأضاف ونقّح ثم اورث نتاجه لتلاميذه وهكذا توارثوا علم النسب العلوي حتى وصل الى عصور متأخرة. فليست هناك عملية اعتماد على كتب للانساب في تلك العصور بل الاعتماد على رواية الانساب وتلقيه من شيخ لآخر بالاضافة الى تثبيت وتمحيص ما عاصروه من ذرية.

وقال في تدليس جريء: [(عند تتبع أبناء محمد بن يحي بن عبدالله المحض تجد كتب الأنساب لا تجمع على عدد أبنائه كما هو الحال مع غيرهم , وإليك نقولاتهم مما وقفت عليه في كتب الأنساب :
أ‌- القرن الرابع :( سر السلسلة العلوية ) لأبي نصر البخاري . ذكر : ( ادريس ) فقط. ص (12)
ب‌- القرن الخامس :( تهذيب الأنساب ) لمحمد بن أبي جفر العبيدلي . ذكر :(عبدالله , أحمد) . 1/58
ت‌- القرن الخامس :( المجدى في أنساب الطالبيين ) لعلي بن محمد العلوي العمري. ذكر : (عيسى درج ,عاتكه , إدريس , أحمد , عبدالله ) . ص(58)
ث‌- القرن الخامس :( منتقلة الطالبية ) لابن طباطبا . ذكر : ( عبدالله , أحمد ) . ص(46، 48،49،51،143،124، 355،342،291،185،148)
ج‌- القرن الخامس :( جمهرة أنساب العرب ) لابن حزم الأندلسي .لم يذكر أبناء (محمد )
ح‌- القرن السادس :( لباب الأنساب) لابن فندق . لم يذكر أبناء (محمد)
خ‌- القرن السابع :( الفخري في أنساب الطالبيين ) لإسماعيل بن حسين المروزي . ذكر (عبدالله , أحمد) ص( 97)
د‌- القرن السابع :(الشجرة المباركة) للفخر الرازي . ذكر ( عبدالله , أحمد ، إدريس الصوفي) ص(18)
ذ‌- القرن السابع :( التذكرة في الأنساب المطهرة ) لأحمد بن محمد العبيدلي . ذكر: (عبدالله ) فقط . ص(65)
ر‌- القرن الثامن :( الأصيلي في أنساب الطالبيين ) لابن الطقطقي ذكر :( عبدالله )فقط ص (111)
ز‌- القرن التاسع :( بحر الأنساب ) ص(110) , و ( عمدة الطالب )ص(251-252) ، لابن عنبة , ذكر :( عبدالله , أحمد )
س‌- القرن العاشر : ( شجرة السادات ) لركن الدين الحسيني . ذكر : ( عبدالله , أحمد, إدريس ) ص(56 )
ش‌- القرن الحادي عشر : ( بحر الأنساب )لمحمد بن أحمد النجفي . ذكر ( عبدالله , إدريس) . ص(185-186)
ص‌- القرن الحادي عشر: ( تحفة الأزهار ) لابن شدقم . لم يذكر أبناء ( محمد) .
ض‌- القرن الحادي عشر : ( مشجرة الشرفي ) لأحمد بن محمد الشرفي . والتي أكملها وعلق عليها محمد بن إبراهيم الشهاري . ذكر ( إبراهيم ) ص ( 34,23, 128)
ط‌- القرن الثاني عشر : ( روضة الألباب المسمى مشجرة أبي علامة ) لمحمد بن عبدالله بن علي . ذكر : ( عبدالله , إدريس ) ص(91)
ظ‌- القرن الثالث عشر: ( الديباج الخسرواني ) ص(143) , و( الإتحاف في أشراف المخلاف ) ص(31) , للحسن بن أحمد عاكش . ذكر ( إبراهيم )
ع‌- القرن الرابع عشر :( نيل الحسنيين ) لمحمد زبارة . ذكر ( إبراهيم) ص(302)
غ‌- القرن الرابع عشر: ( الجواهر اللطاف) لمحمد بن حيدر القبي , ذكر : ( إبراهيم ) ص(266)
ف‌- القرن الخامس عشر : جميع كتب الأنساب سواءً في الحجاز أو اليمن أو بلاد الشام
يعتمدون في تدريج البيت الحازمي إلى ( إبراهيم بن محمد بن يحي بن عبدالله المحض ). وبعد هذه الحقبة من الزمن والتي تقارب إحدى عشر قرناً فيما تيسر الاطلاع عليه من كتب الأنساب يلاحظ القارئ الكريم أن هؤلاء النسابة يكتب ما قرأه من كتب الأنساب التي قبله أو مابلغه من الأبناء أو من أشتهر ذكره فتراهم لايجمعون على عدد أبناء محمد بن يحى بن عبدالله المحض . فمرة يعدون ابناً واحداً , ومرة يعدون ابنين , ومرة يعدون ثلاثة ابناء
)] ، وسوف نبين خطاه وتدليسه في أهم هذه الفقرات ، إنْ شاء الله:

فاما ما نسبه الى كتاب (سر السلسلة العلوية) من انه ذكر ادريس فقط فهو خطأ ، لأن ابو نصر البخاري قال: (مات محمد بن يحيى في حبس الرشيد وله ادريس بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن. (قال) لا عقب لإدريس بن محمد بن يحيى). فعبارة ابي نصر البخاري لا تدل على انحصار ذرية محمد بن يحيى في ابنه ادريس كما هو معروف من تعابير النسابين وفنهم في استخدام المصطلحات.

واما ما نسبه للمجدي من انه ذكر ادريس واحمد وعبد الله ، فالعمري قد ذكر ما يشير الى انقراض ادريس المذكور.

واما عدم ذكر ابن حزم لمحمد بن يحيى فليس بحجة.

وأما ما نسبه لأبن فندق بأنه لم يذكر اولاد محمد بن يحيى فغير صحيح لأن أبن فندق قد ذكر ما نصّه: (أحمد بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن رضي الله عنه حبسه الحارث بن أسد عامل أبي الساج بالمدينة وقتل في محبسه في دار مروان بالمدينة وكان يوم قتل ابن ثلاث وثلاثين سنة‏). وذكر في موضع آخر من كتابه (عبد الله بن محمد بن يحيى صاحب الديلم).

واما الفخر الرازي في الشجرة المباركة فقد نص على ان المعقبين هما اثنان فقط. واضاف ان عقب احمد قليل.

واما العبيدلي في تذكرته فقد ذكر عبد الله وحده بسبب قلة ذرية احمد وهو ما اشار له الفخر الرازي في شجرته المباركة ، والعبيدلي لم يحصر ذرية محمد بن يحيى بعبد الله بل اكتفى بذكره وحده دون حصر ، وفي ذلك فرق واضح كما هو معلوم.

واما ما نسبه لكتاب (بحر الانساب) لمحمد بن احمد النجفي من انه ذكر (عبد الله وادريس) فقط ، فهو وهم حيث انه ذكر الى جانبهم اسم (احمد) ونص على ان محمد بن يحيى اعقب من رجلين.

ونضيف لما ذكره من تعداد لمؤلفات الانساب عبر القرون كتاب (تحفة الطالب) للسمرقندي في القرن الحادي عشر الهجري والذي ذكر فيه أن محمد بن يحيى اعقب من ابنين هما (احمد وعبد الله).

فقوله بأن النسابين مختلفون في عدد اولاد محمد بن يحيى بين الواحد والاثنين والثلاثة هو قول غير صحيح لأنه خلط بين من ذكر المعقبين فقط وبين من ذكر المعقبين وغيرهم ، وبين من ذكر المعقبين وغيرهم والمنقرضين أيضاً.

 

وقال أيضاً في تدليس مفضوح: [(مشجرة بيت التهامي وهم فرع من أبناء عيسى بن حازم بن حمزة في بلاد الشرف باليمن والتى أشارالسيد صلاح بن الجلال المتوفى سنة (805هـ ) في مشجره أن أبناءً ليحي بن عبدالله المحض يسكنون بلاد الشرف في حدود القرن الثامن فقد قال في حديثه عن الولد السادس من آل يحي بن يحي (( أسد الدين يحي بن محمد البخبخ له من الأولاد أحمد ومحمد وحسين وحسن وعلي وأمهم تبرة بنت علي بن يحي الأثيني من ولد يحي بن عبدالله بن الحسن ابن الحسن بن علي بن أبي طالب)) )] ، فكون امهم من ذرية الاثيني لا يعني انها تنتمي لنفس العائلة التي كانت تسكن بلاد الشرف ، فقد تكون امرأة غريبة من بلاد اخرى تزوجت وسكنت في بلاد زوجها. فلا دلالة في النص على أن من ذرية الاثيني من سكن في بلاد الشرف.

ثم نجده يعود ليستند الى بعض المشجرات في اثبات نسبه المزعوم ـ كمشجرة اشراف هجرة القوس ومشجرة الشرفي ـ رغم انه ادعى في بداية رسالته بان نسبه مشهور ومستفيض ولا يحتاج لعمود نسب لإثباته !! فقال مدعياً بأن [(أعمدة النسب يستأنس بها في تصحيح الأنساب ولاتكون سبباً في ثبوت النسب أو عدمه)] ، وهذا من تناقضه ومعاييره المزدوجة.

فلم نجد في رده دليل حقيقي او قرينة مقنعة يمكن ان يستند عليها في دفاعه عن نسبه العلوي المزعوم.

والحمد لله رب العالمين.

 

 

صفحة من كتاب لباب الانساب لأبن فندق البيهقي يذكر فيها (عبد الله بن محمد بن يحيى صاحب الديلم) وهو الامر الذي انكر الحازمي وجوده !

 

 

 

 

 

 

 

 

جمعيـة تنزيـه النسـب العلـوي