الصفحة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

علـى هامـش الجمعيـة

  • شهادة للنسابة أحمد ضياءالعنقاوي بخصوص تزوير الانساب

  • من حوار للنسابة المصري احمد ضياء العنقاوي منشور في العديد من مواقع الانترنيت ، تحدث النسابة العنقاوي عن تزوير الانساب ، ننقل مقتطفات من كلامه:

    قال: [(و من القضايا المهمة في النسب الشريف : أنه ينبغي ملاحظة أن هناك بعض الأشخاص أو الفروع التي ليس لها حظ في النسب الشريف ، وقد غرهم في ذلك تشابه أسرهم وقبائلهم بألقاب بعض قبائل الأشراف قديماً وحديثاً فادعوا النسب الشريف)].

    وقال: [(إن الشروط التي ينبغي توفرها في المشتغلين بالأنساب ، لا تختلف عن الشروط المطلوبة في سائر العلوم – في نظري - ، و ذلك لما يقتضيه علم النسب من الأمور المهمة ؛ و يجب عدم الخوض في غمار القضايا الشائكة إلا بعد دراسة مستفيضة حول تلك القضايا النسبية .
    إن الأصل في ذلك هو التروي والحيطة ، و هذا هو الواجب . و قد احترز كثيرٌ من علماء الأمة في مثل هذه القضايا ، و ذكر لنا ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة :( توقف كثير من قضاة العدل عن الدخول في الأنساب ثبوتاً أو انتفاءً لاسيما نسب أهل البيت الطاهر المطهر، .. ) ؛ ثم قال : .. و عجبتُ من قوم يبادرون إلى إثباته بأدنى قرينة و حجة مموهة ! يُسألون عنها يوم لا ينفع مال ولابنون إلا من أتى الله بقلب سليم )
    و من هنا نحذر العاملين في مجال الأنساب - في الاثبات والنفي بدون تحقيق - لما فيه من الاثم الكبير بنفس القدر ، وإني أنصح بالتوقف في مثل هذه القضايا ، إلا إذا كان الحق لا يقبل الشك أو الافتراضية في النفي والاثبات على السواء
    )].

    وقال: [(وبطبيعة الحال ، فإن جهود تحقيق الانساب على مدار القرون الاسلامية قديماً وحديثاً ، يوفقُ الله من يقومُ بتحقيقها وتدقيقها وتوثيقها وتصحيح ما يعتري بعضها من أخطاء ، و من سقط أو إضافة و غير ذلك ، .. كما يظل آخرون ، يزيغون ويزيفون ، جاهلون وقاصدون ، و الفيصلُ هنا : " عمل النسابة ذاته "
    فمثلاً : بالحجاز في العهد الحاضر ليس كتاب : ( قبائل الطائف و أشراف الحجاز ) للشريف محمد بن منصور آل زيد ، ككتاب ( الدرر السنية في الأنساب الحسنية و الحسينية ) للبرادعي .
    وفي العراق ليس كتاب ( عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ) لابن عنبة ، ككتاب( صحاح الأخبار في نسب السادة الفاطميين الأطهار ) للرفاعي .
    و بالجملة : فإن العالم الاسلامي يضج في العهد الحاضر بكثرة النسابين ، و كثرة الباحثين في الأنساب ، و نحن في انتظار ما تفرزه الايام ، و أما في الحجاز في العهد الحاضر ؛ فأشهد أني معايش و معاصرٌ لصحوة جادة أمينة شملت غالب أشرافها في تسجيل أنسابهم
    )].

    وقال: [(بموت السيد محمد علي الببلاوي الحسني سنة 1953م ، عطلت نقابة الأشراف ولم يصدر قرار بتعيين نقيب خلفاً للسابق ، و أصبحت نقابة الأشراف شاغرة لحين تعيين نقيب جديد ، في هذه الفترة ، ادعى البعض كونه نقيباً للأشراف بمصر ، وقام بإصدار شهادات مزيفة ، بل قام بتعيين وكلاء في بعض الأقاليم المصرية ، ثم قاموا بإعطاء شهادات نسب مطبوعة و مختومة وموقعة لطالب النسب مقابل رسوم مالية ، وهدايا عينية ، وكذلك قامت جمعيات باسم الأشراف ، فكثرت الأنساب المزيفة ، وكادت أن تعم البلوى ...
    على إثر تلك الفوضى بمصر ، قمتُ بكتابة عدة مقالات في الصحافة المصرية وغيرها ، و أُجريت معي عدة مقابلات حول ذلك ... وكنت فيها أطالب بعودة نقابة الأشراف بمصر.
    و في سنة 1986م /1406 ، هبَّ كثيرٌ من أشراف مصر ومحبيهم ، و عقدنا عدة لقاءات و اجتماعات بالقاهرة ، و في العديد من المحافظات ، حيث طالبنا الجهات المعنية بالدولة بأهمية عودة نقابة الأشراف بمصر ، وعلى إثر ذلك شكلنا أول لجنة رسمية مؤقتة من 16 عضو من كبار أشراف مصر سنة 1409/1989م ، كنت أحد أعضائها ، وكان فيها أيضاً النقيب محمود كامل يس ، ... و في سنة 1411 /1991م صدر قرارٌ جمهوري بتعيينه نقيباً لأشراف مصر .
    و لعلَّ من أبرز آثار تلك الفوضى التي وقعت في أنساب الأشراف بمصر بعد تعطل النقابة ، هو دخول بعض الأفراد و البيوتات لكيان الأشراف الطاهر ، حيث كان بعض هؤلاء الأفراد من جملة المطالبين بعودة النقابة في مصر ، ولهم دعوى في النسب الشريف منذ القدم ، ولم يمتلك البينة الشرعية لصحة اتصال نسبه بل كانوا ضمن عناصر الفوضى و من أهم أقطابها ، و استطاعوا إقحام أنفسهم ضمن المطالبين بعودة النقابة ، و بعودتها كان بعضهم ضمن كيان النقابة.
    و قد تباحثت في ذلك مع النقيب محمود كامل يس حتى عام 1412 إلا أن القدر لم يمهله حيث توفي سنة 1414 ...
    ثم حدثت بعد ذلك بعض التجاوزات والتساهلات في إثبات بعض الأنساب ، وصدرت بذلك قرارت نسب وكرنيهات ... ، و لكن لايصح ذلك إلا لمن صحَّ نسبه ... !!
    يجب أن يعلم الجميع أن الشرف لا تمنحه النقابات ، و ( الكرنيهات ) لا تُثْبِتُ الأدعياء ، و إنما ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ...
    و ليتذكر المتساهلون في إثبات النسب الشريف ، و المدعون للنسب دون ورع ، و لا وازع ديني الوعيد الشديد الذي ورد في العديد من الأحاديث النبوية ، منها :
    * حديث أخرجه الإمام البخاري ومسلم و أحمد : ( ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ، و من ادعى قوماً ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار )
    * و منها حديث : (... و من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين ) . أخرجه مسلم و أحمد والترمذي.
    و قد فهم السلف عظيم جرم من ادعى النسب ، و ها هم بعض الخلف الذين ادعو النسب قد تناسوا أو جهلوا ذلك الوعيد الشديد ... ، و لا حول ولا قوة الابالله
    )].

    وحينما سُئِلَ:[[حسين محمد الرفاعي صاحب "بحر الانساب المحيط"قام بنسخ كتاب ابن عميد الدين النجفي بحواش وتعليقات مرتضى الزبيدي وقام بالدعوة لرابطة الاشراف العالمية ..وقد قام بإثبات عدد من البيوت الغير مشهورة النسب في خاتمة كتابه ..ما هو منهج الرجل في إثبات الانساب ؟ وهل يعتمد على كتابة واعتباره حجة ؟]] أجاب بقوله: [(لم يقدم لنا الرفاعي في كتابه ما اعتمد عليه في إثبات كثير من أنساب تلك البيوتات ، ولم يوضح منهجه في إثبات هذه الأنساب ، و على ذلك ، فأنا متحفظ في الرواية والنقل مما أورده في كتابه إلا تلك البيوتات الثابتة النسب التي أوردها ، و هو مثل عبد الله بن صديق صاحب كتاب "الأسر القرشية أعيان مكة المحمية" في التساهل)].

    وقال أيضاً في معرض حديثه عن الاشراف في المغرب العربي: [(بالنسبة لمراتب الشرف بالمغرب ، فقد ذكر لنا المؤرخ المغربي ابن السكاك المكناسي (ت807) صاحب كتاب "نصح ملوك الاسلام بالتعريف بما يجب عليهم من حقوق آل البيت الكرام "وهو مخطوط بالخزانة العامة بالرباط ، حيث ذكر:( .. ، اعلم أن الشرف عندنا بالمغرب على مراتب أربع :
    1. المرتبة المقطوعة بها ، و التي إذا رأيت واحداً منهم ، فلا يتخلل شك ؛ ( ثم ضرب على ذلك أمثلة من الأشراف الحسنية والحسينية بالمغرب )
    2. المرتبة الثانية : مشاهير الشرف غير أنهم ليسوا في القطع ( ثم ضرب في ذلك مثلاً ببيتين )
    3. المرتبة الثالثة : قوم واردون من بلاد نائية . هولاء مصدقون على أنسابهم ، فيجب علينا أيضاً إكرامهم وتعظيمهم . ( ثم شرح كيفية التعامل معهم في النسب والتقدير ...)
    4. المرتبة الرابعة : غلب على نسبهم الطعن لعدم شرفهم وضعف نسبهم
    ثم شرح كيفية اقرار النسب ، والتوقف عن الطعن بدون دليل ، ثم ذكر أهمية تحقيق الأنساب وإخراج من ليسوا من الأشراف ، ثم شرح كيفية ثبوت النسب النبوي ، و ما تقيد به العلماء والنقباء على رسوم المنتسبين ...
    كما قسم لنا النسابة المغربي الحوات (ت1123) في كتابه :"السر الظاهر فيمن أحرز بفاس الشرف الباهر " طبقات أهل النسب ، حيث قال :" إنَّ أهل النسب فيه طبقات ، وبعضها فوق بعض درجات ، و أول المشاهير الذين عُدَّ شرفُهم من قبيل التواتر ، ثم أهل الرسوم التي لا يتوجه إلى أهلها طعن ولا يتطرق التمسك بها احتمال ، ثم أهل الرسوم التي توجه الطعن إليها ، ثم أهل الظهائر التي ربما يكون بها غمز في الظاهر ، ثم أهل الدعاوى المجردة ، ثم أهل الدعاوى الكاذبة.." . و لزكريا التطواني كلام مطول حول ذلك في مخطوطته ( التعريف ) .
    و من هنا أهيب بالباحثين والنسابين الحيطة والحذر في النقل من بعض كتب و مخطوطات الأنساب المغربية ؛ حتى لا يقعوا في بعض المصادر الموضوعة ، ولهذا نظائر في العديد من البلدان الاسلامية .
    فمثلاً : وردت في المصادر النسبية المغربية عدد من المخطوطات منسوبة للإمام السيوطي ، و هي من جملة المؤلفات النسبية المشكوك في صحتها ، بل نجزم هنا بأنها ليست للإمام السيوطي المصري .
    كما نجد مخطوط " التحقيق في أهل النسب الوثيق " لأحمد العشماوي الذي كان حياً سنة ( 1142 ) ، و قد ورد هذا المخطوط بعدة أسماء ، و نسخه توجد اليوم في عدد من الأماكن ، منها ( نسخة بالخزنة العامة 1351 D ) ، و أخرى بـ( رقم 2/د ) ، و ثالثة بـ( رقم 3887 ) و قد تلاعب النساخون في كل نسخة ، فأضافوا أنساب ، و حذفوا أخرى في كل نسخة ، و في الجملة ، فإنَّ مثل هذا الكتاب من الكتب المشكوك في مصداقيتها.
    وقد أثرتُ هذا في الحوار الذي أجراه معي الدكتور بن عجيبة، وغيرها من القضايا النسبية! ولا أدري هل نشر أم لا ؟ حيث أنني لم أطلع عليه.
    و تبياناً لذلك ، أقول : دخلت بعض الأقوام في الشرف ، حتى نجد المؤرخ المغربي ابن زيدان في ( المنزع اللطيف) يذكر لنا مقولة:" كاد المغرب أن يكون شريفاً " ، من كثرة من ادَّعى الشرف ، و ذكر لنا المؤرخ المغربي بن زيدان في ( العز والصولة ) أيضاً : " ... ، أنه لما بويع المولى اسماعيل (1082) ، وجد أمر الأشراف مختلاً ، و كادت الرعايا أن تصير كلها أشرافاً !! فلما رأى ذلك صار كل من يأتيه من الأشراف يخرجه من الرعية ، و يدفعه للودايا أو قواد رؤوسهم أو لعبيد الدار " .
    و يعتبر حاكم المغرب المولى إسماعيل ، هو الذي صان الأنساب من الدخيل ، و أثبتها بقواعدها في دفتره المشهور المبني على دفتر أبي العباس المنصور ، الذي يعتبر الآن مفقوداً ، و قد بحثت عنه كثيراً ، و سألت عنه الأستاذ محمد المنوني العلامة بالمغرب حيث التقيت به بالرباط سنة (1419) ، فذكر لي :" إن ديوان أبي العباس المنصور (يسمع ولايرى) ، فقد ضاع " .
    أما ديوان محمد بن عبد الرحمن ، ففيه زيادة وإضافات غير صحيحة ، وهو يحتاج إلى تحقيق . أما ديوان الأشراف لمولانا إسماعيل ، فقد وجدت ورقة بخط الزياني ، قال فيها :"هذه الورقة في الأنساب من ديوان مولانا إسماعيل " ، إلا أن الشبيهي في كتابه اعتمد على ديوان الأشراف في عهد مولانا إسماعيل هذا ، وننصح في التعامل مع مثل هذه المخطوطات المغربية الصحيحة
    )].

     

     

     

    جمعيـة تنزيـه النسـب العلـوي