الصفحة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

على هامش الجمعية

 
 

مناقشة دعوى وجود ذرية لادريس الثالث بن ادريس بن ادريس الحسني

هناك بعض العوائل تدّعي الانتساب الى ادريس الثالث بن ادريس بن ادريس بن عبد الله المحض بن الحسن المثني بن الأمام الحسن السبط عليه السلام. ولما بينا عدم صحة هذا الانتساب حاول البعض العثور على ادلة تاريخية تخالفنا وتثبت دعواهم في انَّ ادريس الثالث بن ادريس بن ادريس الحسني كان معقباً فاستندوا الى ادلة بعضها تذكر وجوده كأبن لادريس بن ادريس الحسني وليست هذه هي نقطة البحث معهم فيها. والنوع الآخر من الادلة تنص على انه معقب وعمدتها كتاب (ابناء الامام في مصر والشام ، الحسن والحسين) لابن طباطبا (متوفى سنة 478هـ) ، ومصادر اخرى هي عبارة عن مخطوطات مجهولة المؤلف فلا عبرة بها ولا حجة فيها.

 

المصادر التي ذكرت المعقبين من ابناء ادريس بن ادريس ولم تذكر ادريس الثالث ضمنهم:

     في عمدة الطالب لابن عنبة: (فأعقب ادريس بن ادريس بن عبد الله المحض من ثمانية رجال: القاسم وعيسى وعمر وداود ويحيى وعبد الله ويحيى وعبد الله وحمزة ، وقد قيل انه أعقب من غير هؤلاء أيضا ولكل منهم ممالك ببلاد المغرب هم بها ملوك إلى الآن).

     وفي العمدة الصغرى لابن عنبة ، ص78 ، قال: (فاعقب ادريس بن ادريس من ثمانية رجال: القاسم وعمر وداود ويحيى وعبيد الله ومحمد وحمزة وعلي ، وقد قيل انه أعقب من غير هؤلاء أيضاً ، ولكل منهم ممالك ببلاد المغرب).

     قال الرازي في الشجرة المباركة ان ابناء ادريس بن ادريس الذين لا خلاف في كونهم معقبين هم خمسة: عمر والقاسم وعيسى ويحيى وعبد الله. وله اربعة ابناء قيل لهم عقب وقيل انقرضوا وهم: محمد الاصغر وجعفر وسليمان وداود.

     قال ابن حزم الاندلسي في جمهرته: (فولد إدريس بن إدريس: إدريس، ومحمد، وأحمد، وعبد الله، وعبيد الله، وداود، ويحيى، والحسن، والحسين، وعيسى، وعمر، وجعفر، وحمزة، والقاسم) ، وذكر اعقاب محمد والقاسم وجعفر وعيسى وعمر وعبيد الله وداود ابناء ادريس بن ادريس الحسني.

     وذكر العمري في المجدي اسماء ابناء ادريس بن ادريس الحسني الذين نص على انهم معقبين وهم: داود وحمزة وعبد الله وسليمان وعلي وعمر ويحيى وعيسى ومحمد وعبيد الله والقاسم.

     وقال المروزي في الفخري: (ولادريس صاحب التاج خمسة عشر ابناً الا أن الذين وصل الينا ذكر عقبهم خمسة ، وهم: عمر بالمخاص عقبه من رجلين ملك بعضهم ، والقاسم الملك بالمغرب وفي ولده الملك ، وعيسى الملك بالمغرب وهو اكبر اخوته ، ويحيى كان في نهر فاس وتاهرت ، وعبد الله أبو محمد بالسوس الاقصى). وقال ايضاً انه قيل ان عبد الله هو نفسه عبيد الله.

     في تحفة الطالب للسمرقندي: (فأعقب إدريس بن إدريس من ثمانية رجال ، وهم : القاسم ، وعيسى وعمر ، وداود ، ويحيى ، وعبـدالله ، وحمزة ، وعلي ، وقيل : أعقب غير هؤلاء أيضاً ، ولكلّ منهم ممالك ببلاد المغرب ، أمّا علي فمات من غير عقب ، وأمّا عمر بن إدريس  فــله عقب يعرفون بالفواطم ، والبقية معقّبون).

     في كتاب (الانيس المطرب روض القرطاس في اخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس) تأليف الشيخ ابو الحسن علي بن عبد الله بن ابي زرع الفاسي ، ص37: (وخلف من الولد اثنى عشر ذكراً اولهم محمد وعبد الله وعيسى وادريس واحمد وجعفر ويحيى والقاسم وعمر وعلي وداود وحمزة).

    وجاء في المشجر الكشاف لأصول السادة الاشراف لأبن عميد الدين النجفي واضافات مرتضى الزبيدي ان اسماء ابناء ادريس بن ادريس المعقبين هم: يحيى وسليمان وعبد الله وحمزة وعبيد الله وداود وعيسى وعلي ومحمد والقاسم وعمر. وذكر اسماء ابنين دون ان يذكر فيما اذا كانا معقبين ام لا وهما: احمد وجعفر.

     وقال السيد جعفر الاعرجي في كتابه (مناهل الضرب): (وأولد ادريس بن ادريس احد عشر رجلاً وبنتين ، اما البنتان فهما رقية وام محمد ، واما الرجال فهم: القاسم وعيسى وعمر وداود ويحيى وعبد الله وحمزة وسليمان وعلي ومحمد الاكبر ومحمد الاصغر. والعقب المتصل لسبعة منهم ذكرهم الشيخ جمال الدين الحسني ، وهم: القاسم وعيسى وعمر وداود ويحيى وعبد الله وحمزة. وقد قيل اعقب من غير هؤلاء أيضاً ولكل منهم ممالك في بلاد المغرب وهم بها ملوك الى الان، هكذا قاله الجمال).

     وفي مختصر (تحفة الازهار وزلال الانهار لضامن بن شدقم) والذي اختصره يوسف جمل الليل نجد ان اسماء اولاد ادريس بن ادريس الحسني هم: احمد (مات منقرضاً) ومحمد وداود ويحيى وعيسى وعلي والقاسم وعبد الله (ذكر لهم عقب) ووحمزة وسليمان وجعفر وعمر (سكت عن كونهم معقبين ام لا).

      وفي (التذكرة في الانساب المطهرة) لأحمد بن محمد بن المهنا العبيدلي ذكر اسماء خمسة فقط معقبين من ابناء ادريس بن ادريس الحسني وهم: عمر ويحيى وعيسى وعبد الله والقاسم.

    وفي (السلسلة الوافية والياقوتة الصافية) لأحمد بن محمد العشماوي ذكر ان ادريس بن ادريس الحسني خلف اثنا عشر ولداً وهم: محمد واحمد وبلقاسم واعمر وعمران وعلي وعيسى ويحيى وحمزة وعبد الله وداود وكثير. ولكنه لم ينص على المعقب منهم.

 

المصادر التي ذكرت ابناء ادريس بن ادريس الحسني وذكرت ادريس الثالث بينهم دون ان تنص على انه معقب ام لا ، هي:

في كتاب (تحفة الحادي المطرب في رفع نسب شرفاء المغرب) لأبي القاسم الزياني ، ص51 ، ما نصه: (وخلف ادريس بن ادريس اثني عشر ذكراً وقيل اكثر ، وهم: محمد الخليفة بعده واحمد وعبد الله وعمر وحمزة وداود وعيسى والقاسم ويحيى وعلي. وهؤلاء المذكورون ولاهم محمد الاعمال. هذا ما عند ابن حزم وابن خلدون ومصعب الزبيري. وزاد بعض المؤرخين: عمران وكثير (والحسن والحسين وادريس) وصغاراً لم يعقبوا كانوا في كفالة اخيهم محمد وجدتهم كنزة).

علماً ان هذا الكتاب (تحفة الحادي المطرب) توجد منه ست مخطوطات ، وهذه العبارة التي وضعناها بين قوسين وتحتها خط اي قوله (والحسن والحسين وادريس) موجودة في مخطوط واحد فقط من اصل المخطوطات الست ! وهو المصدر الوحيد المعتبر الذي يذكر يذكر من بين ابناء ادريس بن ادريس الحسني ابنين بأسم (الحسن والحسين) !

وهذا المصدر ذكر اسم ادريس الثالث ولكنه لم ينص على انه معقب ، ونحن لا نبحث حول اصل وجود هذا الابن لأدريس بل في كونه معقباً ام لا.

 

المصادر التي ذكرت ان ادريس الثالث كان معقباً:

في كتاب (ابناء الامام في مصر والشام ، الحسن والحسين) لأبي معمر يحيى أبن طباطبا المتوفى سنة 478هـ جاء ان ادريس بن ادريس الحسني اعقب من اربعة عشر ولداً كلهم معقب وهم: أدريس ومحمد واحمد وعبد الله وعبيد الله وداود ويحيى والحسن وعيسى والحسين وعمر وجعفر وحمزة والقاسم. وهذا هو المصدر الوحيد الذي ينص على ان ادريس الثالث كان معقباً !

غير ان كتاب (ابناء الامام في مصر والشام ، الحسن والحسين) لأبن طباطبا لا يمكن اعتماده كمصدر معتبر بسبب عدم الوثوق في ان ما هو مكتوب في هذا الكتاب هو من قول ابن طباطبا حيث ان احد الناسخين لمخطوطة الكتاب واسمه ابن صدقة الحلبي الوراق (المتوفى سنة 1189هـ) قد زاد في المخطوطة زيادات ليست من قول ابن طباطبا وقد ذكر هذه الحقيقة اللواء يوسف جمل الليل محقق الكتاب كما في صفحة 18 من الكتاب المطبوع: (وقد زاد على المخطوط زيادات في سلاسل الانساب بعد عصر ابن طباطبا وهي في جملتها متفقة مع كل الموارد وامهات الكتب في انساب آل البيت ومطابقة لها).

ونحن نختلف مع يوسف جمل الليل في تقييم اهمية تلك الاضافات فإذا كان تلك الاضافات في جملتها مطابقة مع انساب آل البيت (عليهم السلام) فهي في تفاصيلها ليست كذلك ، والمخطوط الموجود هو بخط ابن صدقة الحلبي الوراق فلا يمكن تمييز كلام ابن طباطبا من اضافات ابن صدقة حيث اختلطت كلها لأنه جعل اضافاته في النص وليس في الهامش وهذا خطأ كبير افقد الكتاب قيمته التاريخية والعلمية. كما ان الاضافات لا تقتصر على سلاسل نسب ولا يمكن الجزم بانها كانت لسلاسل نسب فقط وهذا ادعاء بلا دليل بل قد تكون الاضافات لأي معلومة مذكورة فيه. ولذلك لا يمكن التمييز بين معلومات الكتاب فيما اذا كانت من كلام ابن طباطبا او من كلام الوراق ، فيسقط الكتاب ذي المخطوطة الوحيدة عن الاعتبار.

وجاء في معرض كلام محقق المخطوطة الشيخ محمد بن نصار ابراهيم المقدسي عن اقتصار كتاب ابن طباطبا على ذرية آل البيت (عليهم السلام) في مصر والشام فقال كما في ص25: (وهذا الامر هو ما دعا منتسخ الكتاب ابن صدقة الوراق الى اقحام قلمه في كتاب ابن طباطبا اثناء الانتساخ دون ان يجد في ذلك ضيراً فمضى يضيف اليه زيادات من عنده ولا استبعد ان يكون قد جرى فيه تصويباً لبعض سلاسل النسب وهو امر طبيعي في ذلك العصر كف عنه المحدثون من ناحية الشكل فقط فالمحدثون ما يزالون يتبعون نفس الطريقة ولكنهم يقحمون أقلامهم في الحواشي للتفريق بين كلام المؤلف وكلام المنتسخ أو المحقق أو الشارح).

اذن هذا الكتاب يعود الى مخطوطة وحيدة لعبت بها اقلام الناسخ فلم نعد نتمكن من التمييز فيه بين كلام المؤلف ابن طباطبا وبين كلام الناسخ ابن صدقة الوراق ، ولم يعد بالامكان الوثوق بمعلوماته ولا الاعتماد عليها ولا سيما اذا خالفت جميع المصادر الاخرى في نقطة معينة.

 

المصادر التي نصت على ان ادريس الثالث غير معقب:

1.       قال ابن فندق البيهقي في كتابه (لباب الانساب والالقاب والاعقاب) ، كما في الجزء الثاني ، (فصل الدارجين وغير المعقبين من الطالبيين) ما نصّه: (إدريس بن إدريس بن إدريس درج ولا عقب له‏).

 

النتيجــة:

من الواضح بعد ان وجدنا العديد من المصادر لا تذكر ادريس بن ادريس بن ادريس الحسني من بين المعقبين من اولاد ادريس بن ادريس الحسني وبعد ان نص ابن فندق البيهقي على كونه غير معقب. فلا يمكن قبول اي نسب ينتهي الى ادريس بن ادريس بن ادريس الحسني.

 

 

 

جمعيـة تنزيـه النسـب العلـوي